الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
271
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كما جاء في آيات أخرى من القرآن ، لذلك يأمر الله رسوله أن : قل إن الله قادر على أن ينزل آية إلا أن في ذلك أمرا أنتم عنه غافلون ، وهو أنه إذا حقق الله مطاليبكم التي يدفعكم إليها عنادكم ، ثم بقيتم على عنادكم ولم تؤمنوا بعد مشاهدتكم للمعاجز ، فسوف يقع عقاب الله عليكم جميعا ، وتفنون عن آخركم ، لأن ذلك سيكون منتهى الاستهتار بمقام الألوهية المقدس وبمبعوثه وآياته ومعجزاته ، ولهذا تنتهي الآية بالقول : ولكن أكثرهم لا يعلمون . إشكال : يتبين من تفسير " مجمع البيان " أن بعض مناوئي الإسلام قد اتخذوا من هذه الآية - منذ قرون عديدة - دليلا يستندون إليه في الزعم بأنه لم تكن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أية معجزة ، لأنه كلما طلبوا منه معجزة كان يكتفي بالقول : إن الله قادر على ذلك ، ولكن أكثركم لا تعلمون ، وهذا ما نهجه بعض الكتاب المتأخرين فأحيوا هذه الفكرة البالية مرة أخرى . الجواب : أولا : يبدو أن هؤلاء لم يمعنوا النظر في الآيات السابقة والتالية لهذه الآية ، وإلا لأدركوا أن الكلام يدور مع المعاندين الذين لا يستسلمون للحق مطلقا ، وإن موقف هؤلاء هو الذي منع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من إجابة طلبهم ، فهل نجد في القرآن أن طلاب الحقيقة سألوا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يحقق لهم معجزة فامتنع ؟ الآية ( 111 ) من هذه السورة نفسها تتحدث عن أمثال هؤلاء فتقول : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كان ليؤمنوا . ثانيا : تفيد الروايات أن هذا الطلب تقدم به بعض رؤساء قريش ، وكان هدفهم من ذلك إهانة القرآن والإعراض عنه ، فمن الطبيعي أن لا يستجيب